الميرزا القمي
553
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
وما ذكره المحقّق الأردبيلي في « شرح الإرشاد » « 1 » في تحقيق ظهور البطلان يؤول إلى ظهور التّقصير في الاجتهاد لأجل قلّة التّتبّع وحسن الظنّ لبعض الكتب ، والاعتماد على مجرّد ما نقله بعض المحقّقين ، وجعل معيار ذلك والقاعدة الدالّة عليه هو مخالفة ما لو فرض الاطّلاع عليه لتتبّعه من الأدلّة ، وأنّ عدم الاطّلاع كان من جهة التّقصير . فعلى هذا لا يضرّ مخالفة رواية لم يعثر عليها لأجل كونها في الكتب الغير المتداولة مثل « قرب الإسناد » « 2 » و « المحاسن » « 3 » أو لأجل كونها في غير بابها المعهود . وكذلك لا يضرّ مخالفة بعض التّرجيحات في تعارض الأحوال أو مقتضى بعض المرجّحات المذكورة للجمع بين الأخبار بسبب تفاوت مراتب الظّنّ في الحالين ، فقد يتردّد الأمر بين حديثين صحيحين يدقّ الفرق في رجحان أحدهما على الآخر ، وقد يتردّد الأمر بين اختيار التّخصيص على الإضمار أو بالعكس ، وهكذا . فهذا لا يقال له : ظهور بطلان الاجتهاد ، بل يقال : إنّه تغيّر رأيه ، ولكن يضرّ مخالفة حديث صحيح غير شاذّ مذكور في بابه المعهود فضلا عن الآية والإجماع والقياس الجليّ ، وغير ذلك ، فإنّ مخالفة المذكورات كاشفة عن التّقصير في الاجتهاد ، بل عدم الاجتهاد الصّحيح .
--> ( 1 ) « مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان » 12 / 85 . ( 2 ) لأبي العباس عبد اللّه بن جعفر الحميري من أصحاب الإمام العسكري عليه السّلام . ( 3 ) لأبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي من أصحاب الإمام الرضا والجواد عليهما السّلام كما في « فهرست » ابن النّديم .